ميرزا حسين النوري الطبرسي

297

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

موسى بن عيسى الهاشمي الكوفة من منزلي فلقيني أبو بكر بن عياس فقال لي : امض بنا يا يحيى إلى هذا فلم أدر من يعني ، وكنت أجل أبا بكر عن مراجعته ، ثم ذكر دخولهما على موسى بن عيسى ، وأن أبا بكر قال له : إني رأيتك وما صنعت بهذا القبر ، قال : أي قبر ؟ قال : قبر الحسين بن علي وفاطمة ( ع ) بنت رسول اللّه ( ص ) وكان موسى قد وجه إليه من كربه وكرب جميع أرض الحائر « 1 » وحرثها وزرع الزع فيها ، فانتفخ موسى حتى كاد أن يتقد ، ثم قال : وما أنت وذا ؟ قال : اسمع حتى أخبرك ، اعلم أني رأيت في منامي كأني خرجت إلى قومي بني غاضرة ، فلما صرت بقنطرة الكوفة اعترضني خنازير عشرة تريدني ، فأغاثني اللّه برجل كنت أعرفه من بني أسد ، فدفعها عني فمضيت لوجهي ، فلما صرت إلى ساهي « 2 » ضللت الطريق فرأيت هناك عجوزا ، فقالت لي : أين تريد أيها الشيخ ؟ قلت : أريد الغاضرية ، قالت لي : تنظر هذا الوادي فإنك إذا أتيت إلى آخره اتضح لك الطريق ، فمضيت وفعلت ذلك فلما صرت إلى نينوا إذا أنا بشيخ كبير جالس هناك ، فقلت : من أين أنت أيها الشيخ ؟ فقال لي : أنا من أهل هذه القرية ، فقلت : كم تعد من السنين ؟ فقال : ما أحفظ ما مر من سنّي وعمري ولكن أبعد ذكري إني رأيت الحسين بن علي ( ع ) ومن كان معه من أهله ومن تبعه يمنعون الماء الذي تراه ، ولا تمنع الكلاب ولا الوحوش شربه فاستعظمت ذلك ، وقلت له : ويحك أنت رأيت هذا ؟ قال : إي والذي سمّك السماء « 3 » لقد رأيت هذا [ أيها ] « 4 » الشيخ وعاينته ، وإنك وأصحابك هم الذين تعينون على ما قد رأينا ، مما أقرح عيون المسلمين ، إن كان في الدنيا مسلم فقلت : ويحك وما هو ؟ قال : حيث لم تنكروا ما أجرى سلطانكم إليه ، قلت : وما أجرى [ إليه ] ؟ قال : أيكرب قبر ابن النبي ( ص ) ويحرث أرضه ؟ قلت : وأين القبر ؟ قال : ها هوذا أنت واقف

--> ( 1 ) كرب الأرض للزرع : قلبها وحرثها . ( 2 ) اسم قرية على ما في هامش كتاب الأمالي . ( 3 ) سمك الشيء : رفعه . ( 4 ) ما بين المعقفتين في المواضع إنما هو نسخة الأمالي دون الأصل .